17سنة قضيتها مع إنسان عظيم ..منحني قوة داخلية وكنت ارفض استخدامها ..كم كنت عنيدة وأنا ارفض كل شي يقوله ...وحين رحل أدركت قيمة كلامه وخاصة حين قال :
كن مع الناس كالميزان معتدلا
ولا تقولن ذا عمي وذا خالي
عمي الذي مفخورا بنعمته
وخالي الذي من أضراره خالي
كم كنت اخشي عصاه الملتهبة وأتهرب من حكمه !!!
والآن بعد سبع سنوات احن لكل شي كنت أنت فيه أو قلته ...
أبي حبيبي : لا زلت اذكر حرصك الشديد علينا ..وانت ترقب تصرفاتنا وحركاتنا...كم أتذكر وأنا القائد لأخواتي الصغار ونحن نختفي من عصاك ...وأقود أخواتي للعصيان لنذهب إلى حوض الماء ونسبح فيه بدون إذنك ..كم مرة هددتنا بالعقاب الذي استحالة أن يقوم به قلبك الرؤوف وأنت تهددنا بالغرق فيه ...وأنا امسك بأخواتي واطلب منهم ان احملهن على ظهري كي لا يرتفع منسوب الماء ..ومن ثم الهروب إلى ابعد نقطة هربا من عصاك ...ثم تقابل هذا بضحكتك الحانية ..ياه يا حسرتي وانا اضيع مجالس القران التي تقيمها وانت المعلم الاول في قريتي كم خرجت من يداك دفعات حافظة لكتاب الله وأنا اهرب من هذا وأفضل اللعب بكرة من كيس البلاستيك؟؟؟؟
بعد هذا الرحيل الأبدي ..كبرت وكبرت أحلامي ...وطويت مئات الصفحات ولكن لم اطوي صفحة غامضة من تاريخنا ..الصفحة التي غادرت فيها الحياة ...الطريقة والوقت الذي فقدناك فيه ...تعلمت اننا مهما كانت احلامها واهدافنا فنحن لا نستطيع الجزم بانها يمكن ان تتحقق بكل رسمة رسمناها ...فلم يكن رحيلك في الحسبان وكنا نعيش في غفلة لا حدود لها ..والطمع يقول لنا.. لنا نصيب اوفر ووقت اطول مع روحك الطيبة وحين رحلت عنا احسسنا بقيمة ما كنا نرسمه ونخطط له ..لقد كنت منبه لحياتنا ... لا بقاء في الحياة ....
كيف انسى سؤالك : من سكب السكر ؟ حين سكبت كمية من السكر في الرمل ..وشرارة الغضب تحتويك ..وانا التوي في برنوصي واتظاهر بنوم عميق ..فتأتي عصاك على ظهري ...
أأنت من سكب السكر !!!
كم اشتقت لهيبتك ..وانا اخاف ان اعصيك في اوامرك وكم اشتقت لنصحك لي ودعائك لي ..كل ما في الامر "اشتقت لكل شي فيك .."

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق