ما أكثر الحكايا الريفية ، كل الذكريات الجميلة عالقة ومنحوتة في ذاكرتي ، كوني فتاة ريفية ، نعشق الطبيعة ونعطيها جل اهتمامنا فالمزرعة المكان الذي ننفس فيه ذكريات عصرية مشحونة بتلوث هوائي مزعج ، فرتشفنا وتنعشنا.
ولكن خطر يرجف حشائشنا الخضراء وهو خطر الأغنام المتسولة الى مزارعنا ، حيث تأتي شاة منتفخة كالبالون الى ساحة مزرعتنا وتلتهم الاخضر واليابس وتغادر منفوخة بالماء والغذاء ، فتغضب نساء حارتنا بالكامل فقد أفسدت فجلنا وقوت أبقارنا ، كم يعجبني مشاركتهم في التعبير عن هذا الحدث كالعمل مراقبة وراصدة لتحركات الشاة المنفوخة ، فهي حامل في شهرها الأخير ،فقررت الترصد لها لأهدي من غضب العجايز ، ولكن دائما يفوتني الحدث حتى أراها تخرج وقد ملئت بطنها وتمشي مشية الأبطال بقرافيزها مفاخرة بهذا الإنجاز أمامنا ، وفي المرة الأخيرة لم تسلم فرأيتها وهي تتلصص وتدخل نفسها بين السور ويكاد بطنها ينفجر أمامي ، حتى استطاعت الدخول الى مزرعتنا ، وبعد أن دخلت رأتني فوقفت وقفة عسركية لمدة دقيقة تراني بنظرة تشبه بكثير نظرة الملك حين يرى جندي واقف أمامه ينقصنا نشيد السلام والتحية العسكرية ولكنها أوقفت هذا واعتبرتني لا شي ومشت بكل كبرياء نحو جلبة البرسيم والفجل وانا أمشي خلفها وحين رأتني أركض بكل قواي نحوها فرت كالصاروخ واذا بي بصوت هز القرية "الشاة ....الشاه ...هجووووووووووووووووووووم" خفت ان افقد أنفاسي ولم يسمعني أحد ..ركضنا سوية بسرعه قوية مخيفة " الشاه أغلقوا الابواب ...هيا....هيا" مشهد مذهل حتى استسلمت وانكست راسها ، واستلمتها ومسكتها من قرونها وربطها ، مسيكين صاحبها ، ولكن مسكينة حديقتنا ، فلياتي صاحبها الآن ويدفع لنا ثمن بطنها ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق