اليوم هو درس جديد في الإملاء ..وظَهَر على طلابي الكسل الشديد ،والجو لم يكن مساعدا، فلسعة الشتاء عادت الى أجسادهم ..سألتهم عن إستعداهم للاملاء فقالوا مستعدون ... وقف طالب شديد الهدوء وقد تغير وجه وقال لي : أستاذة انا لم اذاكر .. فقلت له لماذا ؟
وتجاهلته لا ادري لماذا ولم أسمع جوابه وغصت بين أصوات طلابي وقلت لنبدأ الاملاء الكلمة الاولى : ضفدع وأنا أكرر الكلمة وهو يجلس في الكرسي الاخير من الصف وأحدى عشر على جبينه وعيونه مغرقة بالدموع حتى جاءت عيني في عينه فقام الطالب ومزق دفتره ورماه مباشرة على جسدي وبعدها أراد أن يرمي الكتاب ايضا وانا (فــــــــــــــاكه حلقي ) في قمة الاستغراب وطلابي صمت مطبق فقلت له : يا فتى تريث قليلا ما بك ما الذي أصابك ..واذا دموعه كالمطر وينظر الي بكل معاني للكره ..تعكر مزاج الطالب لان أخته التوأم تغيبت اليوم ولكني مصدومة لما قام به فأتيت اليه بكل حنان وضممته الى صدري وقلت له : ياولدي ما الذي اصابك ولماذا تبكي ؟ انت لم تذاكر صحيح؟ هز راسه بالايجاب فقلت له ... ليست عندي مشكلة حتى وان لم تذاكر حاول ولا تخف سأعيد لك الامتحان حتى ولو تطلب الامر 1000 مرة وانا لست بشبح فتحت لك المجال لتعبرعن رايك يا بني.. ولا تقم بهذه الفعلة مرة اخرى فلو فعلتها لمعلم اخر سيكون موضوعك مكتوبا على الاوراق وستتم محاكمتك ..تبسم الطالب ابتسامة عريضة والتف حولي فقلت له اذهب واغسل وجهك وعد الينا بوجه اخر ..
عاد وجلس على كرسيه يتأمل الطلبة وهم يجيبون وبعد الانتهاء خرج الطالب ومد لي يده ..
في الحقيقة تعجبت كثيرا منه ، اوكل هذا غضب؟! يالا العجب!! انا مازلت اتجرع الجرعات الأولى في التدريس فأين سيصل حالي بعد الآن وأنا مسؤولة عن 38 طالبا وطالبة !!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق